جنس الهاتف في السعودية
جنس الهاتف في السعودية


 جيب لي "سوا" حتى نسهر سوا ". أي "أحضر لي "سوا " بطاقة شحن بقيمة مئة ريال إذا أردت ممارسة الجنس معي عبر الجوال" .بهذه الكلمات، ترد فتيات بطريقة " مغرية" على بعض الشبان الذين يتصلون بهن عبر أرقام يتم تداولها بطريقة سرية أحيانا علنية في احيان أخرى بين المراهقين والشبان في السعودية.
فمنذ انتشار الهاتف الجوال بين الشباب السعودي، إناثاً وذكوراً ، تفشت معه ممارسة الجنس عبر الهاتف (phone sex ( لتشكل ظاهرة مشتركة بين الشباب الذين يلجأون لهذه الممارسة على الهاتف لتفريغ كبتهم وتعويضا عن حرمانهم من اللقاء الواقعي والفعلي مع الجنس الآخر .
وامام هذه العوائق لم يجدوا أمامهم غير الأثير الافتراضي للتعبير والتنفيس عن أهوائهم وأحاسيسهم وشهواتهم ، وبالتالي تفريغ جيوبهم ، أو بالأحرى جيوب ذويهم ، لصالح خزينة شركات الاتصالات حيث شكلت مكالماتهم الهاتفية القسم الأكبر من المكالمات الهاتفية.

 

في الواقع لقد عرف الشباب في السعودية هكذا ممارسات قبل دخول الهاتف المحمول إلى المملكة، عندما كانوا ينسجون علاقاتهم عبر الإنترنت ، ويمارسون الجنس عبر كاميرا الويب و"الشات" الصوتي، إلا أن الجوال سهل عليهم العملية وجعلهم يمارسونها بحرية رومانسية وراحة متمتعين بخصوصية اكبر ايضا اذ يمارسونها وهم مضجعون في أسرتهم .والجديد في الموضوع هو استعاضتهم عن فتيات الهوى الاجنبيات اللواتي لا يفقهن من اللغة العربية سوى بضعة كلمات إباحية ، وعبارة " أنا بحبو إنتا " ، فأصبحن الفتيات اللواتي يقدمن خدمة الجنس الهاتفي هذه المرة فتيات عربيات أغلبهن سعوديات تمردن على واقع الحال ورغبن بتجاوز خطوط الفصل الجنسي والاستمتاع بأكبر قدر من الإثارة .

كبت وحرمان

وعلى الرغم من انتشار التيارات الأصولية وكثرة المحظورات الدينية والاجتماعية والرقابة المفروضة على الشبكة العنكبوتية ، إلا أن ذلك كله لم يحل دون تفوق الشباب وتجاوزهم تلك الخطوط وكل الحدود وممارسة لعبتهم الجنسية. وإن كان الانتشار المفرط للصحون اللاقطة التي توصل إلى محطات البورنو "السكسية " وما تتضمنه من دعوات " إغوائية " وأساليب جديدة في ممارسة الإثارة الافتراضية قد شجع الشباب على الانغماس في ممارسة الجنس عبر الجوال، إلا أن السبب الأساسي الذي ساعد على تفاقم هذه الظاهرة هو الكبت "الهائل" يضاف اليه غياب تام للثقافة الجنسية واعتبار الحديث عن الجنس من المحظورات والمحرمات..ببساطة فان ممارسة الجنس على الهاتف هو نتيجة مباشرة للكبت الهائل الذي يعاني من الشباب والمراهقين.
فموضوع التفريغ الجنسي هو الشغل الشاغل قبل مرحلة الشبق إلى ما بعد المراهقة ، شعور طبيعي يتم تفريغه - بطريقة صحيحة او خاطئة - في بلدان ، ولكن الحال يختلف عند الشباب السعودي الذي يجد نفسه بين نارين ..نار شهوته الجنسية التي لا سبيل لافراغها بالطرق الصحيحة ونار الكبت والمنع والفصل التي تمنعه ايضا من التعبير عن أحاسيسه ومشاعره وتحرمه من لقاء الطرف الآخر والتعبير له عن إعجابه وحبه .

أرقام " سوبر" لقضاء ليلة حمراء

يملك الكثير من الشبان مخزونا هائلا من أرقام الفتيات، واللواتي يصنفن تحت خانة التسلية وقضاء سهرات حمراء افتراضية، لممارسة الإثارة والمتعة الرومانسية عبر أثير الفضاء. وفي حالات كثيرة تتطور الأمور إلى لقاء بين الطرفين في إحدى المولات التجارية فيتبادلان النظرات والهمسات ليتم من بعد ذلك تحديد موعد لقاء واقعي في مكان عام ، ولعل كورنيش الحوامل موقع إستراتيجي .هناك يجلس كل منهما بمواجهة الاخر على بعد عشرة أمتار ويمارسان حبهما على الجوال ، ويوما بعد يوم تتطور الأمور إلى أن يصلا لممارسة جنس حقيقي، في إحدى الكومبوندات ..تماما كما حصل مع عبد العزيز الذي حصل على موعد لقضاء ليلة حمراء لا تنسى من خلال اتصاله بفتاة عبر أحد هذه الأرقام المتداولة بين الشبان، والتي يطلق عليها أرقام " السوبر". ويحصل الشباب على هذه الأرقام من خلال عقد صفقات فيما بينهم ومقايضة ما لديهم من أرقام بما لدى غيرهم كما يذكر أسامة.

وحتما لا تقتصر هذه الظاهرة على الذكور فقط بل إنها تشمل الإناث أيضا، حيث يتبادلن بدورهن أرقام الشباب، وتبرز هذه الظاهرة في الجامعات بشكل واسع . وقد يفاجأ المرء في السعودية بالكثير من الاتصالات الهاتفية على جواله من قبل فتيات يتكلمن لهجات عربية مختلفة كالسعودية والمصرية والسورية والفلسطينية واليمنية ، مع الملاحظة أن غالبيتهن من السعوديات اللواتي يهوين ممارسة لعبة الإغواء والتسلية ويرغبن بالتعرف وإقامة علاقات صداقة وربما أكثر...والملفت في الأمر لجوء بعض بائعات الهوى الهاتفي إلى إتقان بعض الكلمات من اللهجة اللبنانية، وذلك لقناعتهن أن اللبنانيات هن المفضلات لدى الكثيرين ، انطلاقا من تعلق معظم الشباب السعودي بالفضائيات اللبنانية وما تبثه من برامج واقعية وترفيهية ، تظهر فيه اللبنانيات اللواتي يأسرن عيون وقلوب الشباب المكبوت وبالتالي يحركن أهوائه وشهواته. لكن المدقق بتلك الكلمات ، ولا سيما من اللبنانين ، يدرك أن المتصلة تحاول تقليد اللهجة اللبنانيات لما يحملن من الإغراء والإثارة الجنسية. والملفت أكثر أن هذه الاتصالات تكون مفاجئة ودون سابق إنذار . ولعل سهولة الحصول على خط جوال للبطاقة المدفوعة سلفا ، سواء " موبيلي " أو " سوا " ، يسهل من إمكانية ممارسة الجنس على الجوال دون الخوف من معرفة المتصل خاصة أن معظم تلك الأرقام مسجلة بأسماء عمال بنغاليين أو سيرلانكيين أو غيرهم. وهكذا خلقت هذه الفوضى في سوق الجوال وأرقام خطوطه مناخا خصبا للمعاكسة وترصد الفتيات.

نوع من الشذوذ المحبب

يتناول علماء النفس والاجتماع هذه الظاهرة ويعتبرون أن الجنس عبر الهاتف هو نوع من أنواع الشذوذ وان لم يكن شذوذا مطلقا إلا في حال تحوله إلى عادة ممكن أن تستمر إلى ما بعد الزواج حيث قد يصبح غير قادر على إفراغ كبته الجنسي إلا عن طريق الهاتف . مع العلم أن هذه الممارسة ليست أكثر من مجرد صوت ، أي أنها ليست نوعا من أنواع الممارسة الجنسية الطبيعية بالمظهر والملمس والتبادل العاطفي أو الحب ، فهي عبارة عن صوت وتخيلات ، لذلك يطلق عليها نوع من الشذوذ الطبيعي الى حد ما ، وذلك حسب نظرة الطب النفسي لها . وفي المقابل يتخوف علماء الاجتماع من أن ممارسة الجنس على الهاتف تؤدي إلى نوع من عدم التوازن النفسي عند الشباب قبل مرحلة الزواج ويؤدي إلى عدم استقرار بشخصيتهم حتى إذا تواجد أحدهم بوضع حقيقي مع شخص من الجنس الآخر سيكون خجولا ومنطويا ويبتعد عن التفاعل الاجتماعي ، لأنه من خلال تلك الممارسة في العالم الافتراضي، لا يمكنه أن يرى الشخص الأخر وينظر إليه ولا يتمكن إن يتحدث إليه وجها لوجه أو يشم رائحته كأنه يحكي مع خيال .وبإنتظار تغير الظروف يبقى جوال الشباب ملاذهم الأخير ومفتاح سعادتهم وإن كانت افتراضية موهومة أو غير محسوسة، المهم هو حصولهم على قطرات من متعةٍ ما تساعدهم على الاحتمال .

home أخبر صديق    
ارسل للطباعة